ارنست فلوير
160
رحلة الكابتن فلوير
المنحدر « هاكال كون ( استمرار ) » أوه ، يا إخوان ، صرخ « جازو » من بعيد وهو يندفع إلى الأمام ويكرر « هاكال كون » ، إذ لم نتقدم عبر « تانجي دول » أولا - ولم يكمل لأن البديل للطريق مرعب له وكان اضطرابه واضحا من نبرة صوته . الآن أصبحت السماء قاتمة ، فتوقفنا وبدأت قطرات المطر تهطل حتى أن الماء قد غمر أقدامنا لأن مجرى السيل كان كبيرا ويحتوي على حفر مائية بعمق قدم . ثم عمّ الظلام علينا بسرعة وكانت الساعة قد تجاوزت الخامسة ولم يكن هناك سوى باردة أمل بوجود مجرى صغير من الماء الذي سنعتمد عليه ليقودنا إلى الطريق . في ذلك الوقت كان الرعد عنيفا وعلى ضوء البرق مرتين شاهدنا بروزا عنيفا لصخرة مرتفة تحيطنا من الجهتين وكان الرجال والجمال مبتلون يجاهدون في سيرهم بسرعة النمل . فجأة سمعنا صوتا أمامنا ينادي « مين مين » ، وفي لحظة حضرت على التوّ فوجدت جملي وقد غاص في حفرة من الطين المتحرك . وكان علينا أن نسرع . فورا جميع الرجال تركوا جمالهم وأخذوا في سحب الجمل بقوة ، « بسرعة يا أولادي » . . صاح « إبراهيم » ، وقد بدأ الرجال يفسحون مجالا للجمل بشدة إلى الأمام وإلى الخلف ، يساعدون بعضهم البعض حتى وضعوه على الطريق الصحيح . ومع صياحنا لانقاذ الجمل قد نسينا العاصفة التي كانت بازدياد شديد حتى أننا لم ندرك بعد ( تانجي دول ) المخيفة . والآن قبل أن نلاحظ ذلك وصلنا إلى المدخل الذي لا يتجاوز عرضه خمسة عشر قدما والحيطان كانت من الحصى الرملي الناعم . وقبل أن ينفذ صبرنا دفعنا الجمال بدون تفكير لننتهي من هذا الممر . وحسب معلومات مؤكدة من « جازو » بأنه في أية لحظة قد تصادفنا سيول من المياه التي قد تفقدنا الرجال والجمال . أخيرا وصلنا إلى ( دول ) ذاتها . وكان الخطر في الممر واضحا ، فقاع الجدول هنا هو مجرد شق